Search
  • سمير الحجار

لاحظت15-ثلاثية (نهاية.) الجزء الثالث و الأخير

Updated: Jan 30, 2020


إنني أذكر عودتي لدمشق في سنة ٢٠٠٦ بل إنني أذكر تماماً كيف نظمنا الأثاث في بيتنا الجديد، في تلك الزاوية سأنام و على تلك الطاولة سأتشارك الطعام مع العائلة و على ذلك الحائط سأضع رفاً لكتبي و في تلك الشرفة سأدخن سراً و قبل سفري سأبكي هناك سراً، كما أحببتك سراً..

إنني أذكر خروجي من دمشق في سنة ٢٠١٥ بل أذكر تماماً كيف ودعت أمي، و كأنني ذاهبٌ لأدخن سجائر القصص المملة مع جِبْرِيل و حسان خلف بناء بيتي، و كأنني ذاهبٌ إلى جامعتي لأقدم فحص مادة اللغة الإنكليزية، و كأنني ذاهبٌ لشراء البقدونس لها كما طلبت مني ، ولكني نحسن تقدير عامل الزمن. أخبري كل المتصلين ان سمير رحل غصباً قهراً و قصراً ، أخبري كل المارين ان سمير أحب مدينته أحب أهلها صباحها أحديثها ولكنهم حاصرونه ولم يحاصر حصاره بالجنون فخرج و قد لا يعود.

إنني أذكر جلوسنا أنا حسان و جِبْرِيل ، أذكر أنني قلت : إذاً هذه هي نهايتنا يا أصحاب فالننتهي كما انتهى الثلاثي الوتري على سفينة تيتانك فالنتنهي كما ستنتهي الحرب لاحقاً فالننتهي كما انتهى لقاؤنا الأول ، فالنتصافح يا أصحاب. تحول جِبْرِيل إلى طفلٍ قد خسر كتاب قصصه المفضلة و كأنه خسر فولاره و كأنه خسر لوح الشوكولا المطعم بالكراميل، وضع يده على عيناه ، وبكى..

و بالحديث عنها: كم أكره الكهرباء التي منعتني من رؤية تفاصيلك الكاملة في لقائنا الأخير ، ولكنني أستطعت و بفضل أضواء هاتفك المحمول أن أرى عيناكي ، عيناكي كما عرفتها كما أحببتها ، و ما رأيته في عيناكي كان أنا ، أنت ، و كل قصصنا بتفاصيلها منذ أن سألتيني عن اسمي ، إلى تلك اللحظة ، كل الأساليب و الاعترافات ، استطعت ان ارى نفسي أخبرك كلمة من أربع حروف على درج سوق الشام تطلبين إعادتها، استطعت استطعت ان ارى تلك اللوحة ذات الإطار الفيروزي أحبك كم تُحبين هذه النصوص ، فالتقرئي هذا النص الأخيرة و أنت في فراشك حافظي على ما كتبنا من قصص في عيناكي.

بعنوان لاحظت ، كتبت عني عنكم و عن دمشق اكتبوا عن انفسكم و اكتبوا عن ما تبقى من دمشق في غيابي النهاية. ____________________________________________________________

Großbeeren Straße 37-40 Berlin 2015-12-3

اما عن برلين فهي سلسلة ثانية من نوع آخر




16 views0 comments